السيد كمال الحيدري

114

منطق فهم القرآن (الأسس المنهجية للتفسير والتأويل في ضوء آية الكرسي)

وهكذا شكّلت الرمزية مرحلة إنقاذ للقارئ الحداثوي - بالمعنى الغربي - بعد التنصّل عن المُعطى الإلهي ، فأصبحت الأفلاطونية المعاصرة عندهم طريقاً عملياً ينتشلهم من المسؤوليات الدينية ، فهم إلهيون ولكن بمُعطى بشري . علاقة الرمز بالكناية والاستعارة والمجاز الكناية تقع في قبال التصريح ، وهي في اللغة : مصدر كنيت بكذا إذا تركت التصريح به ، وفى الاصطلاح : لفظ أريد به لازم معناه مع جواز إرادته معه ، أي إرادة ذلك المعنى مع لازمه ، كلفظ طويل النجاد والمراد به : طول القامة ، مع جواز أن يراد حقيقة طول النجاد أيضاً ، وهي تخالف المجاز من جهة إرادة المعنى الحقيقي مع إرادة لازمه ، كإرادة طول القامة بخلاف المجاز فإنه لا يجوز فيه إرادة المعنى الحقيقي للزوم القرينة المانعة عن إرادة المعنى الحقيقي « 1 » . وفي شرح الرضي : الكناية أن يعبّر عن شيء معيّن - لفظاً كان أو معنى - بلفظ غير صريح في الدلالة عليه ، إما للإبهام على بعض السامعين ، كقولك : جاءني فلان ، أو لشناعة المعبَّر عنه ، أو للاختصار كالضمائر الراجعة إلى متقدّم ، أو لنوع من الفصاحة ، كقولك : فلان كثير الرماد « 2 » . وأما المجاز فيقع في قبال الحقيقة ، ويُراد به : المعنى اللازم للمعنى الحقيقي الموضوع له اللفظ ، كقولنا : صلَّى بنا البحر ، حيث تُريد كثيرَ العلم ، وهذه الكثرة والسعة استفيدت من سعة البحر . ومثال الكناية والمجاز قول رسول الله صلى الله عليه وآله : ( اللهمَّ إني أحمدك على العرق الساكن والليل النائم ) « 3 » ، ففي الحديث هذا كنايتان ومجاز

--> ( 1 ) انظر : مختصر المعاني ، لسعد الدين التفتازاني : ص 257 . ( 2 ) شرح الرضي على الكافية ، لرضي الدين الأستراباذي : ج 3 ، ص 147 . ( 3 ) انظر : المجازات النبوية ، للشريف الرضي : ص 77 ، رقم : 45 . .